حين نتبلّد في جحيم الضغوط .. نحتاج إلى ملجأ
- Haya Alaqeel

- 27 minutes ago
- 3 min read

بقلم : هيا العقيل
يقول دوستويفسكي :
قد يكون في أعماق المرء ما لا يمكن نبشه بالثرثرة، إياك أن تظن أنك عرفتني لمجرد أني تحدثت إليك
أن تمشي ..
تحكي ..
تنجز المهام ..
تضحك ..
تقوم و تجلس ..
لكنك في الحقيقة في مكان ما، لا أحد يعلمه و لا حتى أنت نفسك
أن تخطئ الطريق، فتحاول العودة فلا تزداد إلا ضلالا..
ثم أنت تغرق في بحر أفكار، يقودك بدوره بلا وعي منك إلى محيط من الأفكار لا شاطئ له، بعضها منك و بعضها لا تعرف كيف جيء بها إليك..
و تحاول أن تنجو بنفسك من نفسك؛ فتحاول أن تكون المنقذ؛ لكنك في الوقت ذاته أنت الذي يدفع و أنت الذي يُغرق
أنت الذي تدفع، و أنت الذي تسحب
أنت الذي يُغرق.. و أنت الذي يُنقذ
أنت الذي ينجو.. و أنت الذي يُهلك
أنت الذي ترفع .. و أنت الذي يُسقط
( أرجوك .. توقف! )
صوت سيصيح داخلك أنْ توقّف
( توقّف يا هذا ! قبل أن تنجرف أكثر
توقّف يا هذا ! فلا تهزمك أفكارك التي هي وليدة أحشائك )
و ترتبك ..
و تشعر حينها أنك في آن واحد..
الصديق و العدو لذاتك
سيُكمل ..
( توقف يا هذا !
فالحياة قصيرة لا تُضيّعها بأفكار من خيالاتك
توقّف.. و ارفق بحالك
توقف فما هو لك سيأتيك رغما عنك دون استماتة في اجتهاداتك.. و ما لست له سيبتعد عنك و إن أمسكت به بكل قوتك و إمكاناتك
توقّف.. و لا تلجأ في ضعفك سوى لربك الذي يعلم باطنك و أسرارك، فهو رب العالمين - و ليس ربك فقط - و هو أعلم بحالك
توقّف و انهض..
ليس لأن الحياة ستصبح أسهل
و ليس لأن البشر سيصبحون أروع
و ليس لأن الظروف ستصبح أفضل؛
لكن لأنك أنت من سيصبح أقوى، و أشجع، و أفضل .. )
في عواصف هذه الحياة الهوجاء التي - يقينا - لن تتوقف عن صفعنا بين الفينة و الأخرى .. لا بدّ لنا من ملجأ نلوذ به كلما باغتتنا رياحها..
ملجأ..
وجَدَته مَن نادت وهي وحيدة تحت الشجرة
( ..... قالت يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا ) [ سورة مريم ]
و مَن كان في ظلمات الليل و البحر و بطن الحوت
( فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ )
[ سورة الأنبياء]
و مَن هرب وحيدا خائفا جائعا
( رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) [ سورة القصص ]
ملجأ.. نخلع فيه أفكارنا المرتجفة، و مخاوفنا المرتعدة، وضعفنا الخجول..
ملجأ.. نخلع فيه أفكارنا المرتجفة، و مخاوفنا المرتعدة،
و ضعفنا الخجول..
ملجأ نخرج منه أقوى على مواجهة كل شيء في خارجه ..
ملجأ لا يكون فيه سوانا و خالقنا الذي هو أعلم بأضعف ما فينا
و مع ذلك يقبلنا.. بكل ما فينا
و لنتقبَّل حقيقة ضعفنا ..
حقيقة أننا سنبقى على هذا الحال و المنوال
حتى نصل إلى النهاية، و يدقّ بابنا الفراق.. و نرحل
و لنتفاءل رغم كل شيء ..
يقول الفيلسوف الروماني سينيكا :
" من المرجح أن تَحُل علينا بعض الأزمات، ولكنها ليست واقعة الآن، فَكَم مرة حدث ما هو غير متوقع، وكم مَرّ المتوقع دون أن يحدث. ورغم كونه مُقَرّرَ الحدوث، فَلِم نعاني من أجله مسبقا؟ سوف نعاني بالقدر الكافي عندما يصل ... الحياة ليست قصيرة، ولكننا نجعلها كذلك، وكثيرون يقضون حياتهم في الاستعداد للعيش بدلًا من أن يعيشوا "
و اعلم أننا نخوض في كل يوم حروب .. و أشرسها تلك التي نخوضها في داخلنا ، و ليست تلك التي تندلع من حولنا؛ فنخرج منها أحيانا منتصرين و أحيانا منهزمين، و لكن ما هو أكيد أننا سنخرج أقوى إن تعلمنا الدرس منها
المهم ألا نيأس.. و أن نستمر في رؤية الجمال حولنا ..
و نعيش !
و السلام ..




Comments