top of page

من ترك شيئا لله .. عوّضه الله خيرا منه




بقلم : هيا العقيل



كنت أقرأ ذاك اليوم سورة يوسف، فأعدتُ قراءة الآية التي تقول : {قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}


توقّفتْ، و أخذت أُكرّرها في عقلي قبل لساني،

ثم توقّفت مرة أخرى، ثم سرحت في خيالي؛ ذاك الذي يصفه البعض ممن حولي بأنه واسع - زيادة عن اللزوم - في بعض الأحيان؛ المهم أني سرحت و أخذتُ أتخيّل و أتمعّن في  المشهد الذي نسجه خيالي :


امرأة جميلة، فاتنة، زوجة شخص مسؤول كبير رفيع المستوى، و في عصرنا ووفق التصنيفات البروتوكولية الحديثة يُصنَّف ضمن فئة VVIP. أحبّت فتاها و شغفها حبا، و كيف لا و هو الجميل الفاتن بشهادة النساء اللواتي رأينه



غلّقت الأبواب..

و لك أن تتخيّل المشهد :


{وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ } [يوسف]


أبواب مغلقة.. و ليس باب واحد..

خصوصية عالية

جمال

عطور

مكان مريح..


و بما أنه شغفها حبا، فهذا يعني أنها لا بدّ و أن أضافت لمساتها الأنثوية الخاصة على المكان؛ ليكون كما تحب، مع مَن تحب..


و قالت لمن تعلّق به قلبها، في لحظة غلب فيها الهوى التردّد :هيتَ لك


قالتها لإنسان ..

هو مجموعة مشاعر و أحاسيس

غرائز و شهوات

أفكار و أحلام و معتقدات




يوسف.. الرجل


إحساس أنه مرغوب به..

حبها له..

تعلّقها به ..

إعجابها الشديد به ..

تكرارها العرض عليه..

شهوة و غريزة الإنسان ..


{ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } [يوسف]


و في خضم كل ذلك!


تذكّر الجبّار

و تذكّر أنه بذلك سيخون عهد الله، و سيخون الرجل الذي ربّاه و أحسن مثواه


توقّف .. توقّف!


قالها مربيّا نفسه :

{ ... مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفلِحُ الظَّالِمُونَ } [يوسف]


هنا نتوقف .. لا لننهي القصة، بل لنبدأ التأمل


قالوا :

لذّة المعصية تذهب..و يبقى عقابها

و مشقّة الطاعة تذهب .... و يبقى ثوابها



و مشقّة الطاعة تذهب .... و يبقى ثوابها

افعل الصواب ..


افعل الصواب و لو كان عكس رغباتك

افعل الصواب و لو كنتَ وحدك

افعل الصواب و لو نازعك القلب في قرارك

افعل الصواب و لو كان ما تحلم به أمامك

افعل الصواب لترضي خالقك، لا مَن هم دونه في حساباتك

افعل الصواب و لو كان ثمنه أن تدوس على ما هو غالٍ عندك كقلبك، أو رغبتك، أو أهدافك



بعدها ..

ستشعر بالانتصار .. و لو غمر الألم أعماقك


الانتصار..

على نفسك

على ضعفك

على رغباتك



بعض الأحلام نتمنى لو تتحقق الآن، لكنها ستتحقق في الوقت الذي أراده الله لها


بعض الأرواح نتمنى لو نلتقيها الآن، لكننا سنلتقيها في الوقت الذي قدّره الله لنا


وبعض الحكايات تنتهي قبل أن تبدأ لأن أوانها لم يحن،

وبعضها يبدأ وينضج ويكتمل في الوقت الذي لم نتوقعه،

لأن ذلك ما أراده الله لها



و ليكن معيارنا ما يُرضي الله لا ما يُرضي أنفسنا،

عندها سنُرزَق الخير و يُفتح المخرج


{ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق]



لا تستعجل رزقك

فما تريده اليوم بإلحاح، قد يأتيك غدا طائعا لأنك أرضيت الله


في لقاء عابر مع شخصية إعلامية، وجّه لي نصيحة بنبرة أبوية مشجِّعة، مفادها ضرورة التوسّع أكثر في المجال الإعلامي، واقتحام مساحات أوسع، وتقديم محتوى في قنوات مختلفة، مشيرًا إلى وجود حاجة لوجوه نسائية أكثر حضورا


كانت كلماتٍ من النوع الذي يُقال بدافع التشجيع، وإن حمل أحيانًا شيئا من المبالغة في التفاؤل


قلت له : دكتور (فلان) ..

لكني أخشى أن أفقد سلامي الداخلي، الذي -ما صدّقت أن وجدته- إن كُتِبَ لي التوسّع و الانتشار!


فقال لي عبارته التي حُفرت في ذاكرتي و لن أنساها ما حييت:

يا ابنتي.. لا بدّ لهذا السلام الداخلي أن يُختبر، و إلا فكيف ستعلمين إن كان حقيقيا أم لا ؟


نعم، لا بد لنا من اختبار ..

فليس فقط الأنبياء هم من يُبتلون بأحب ما يملكون، بل نحن البشر العاديون أيضا



فكما قالوا :


العبرة في الثبات إذا اشتدّت المُغريات، أما زمن العافية فكُلّنا ثابتون ..

العبرة في الرضا وقت البلاء، أما في رغد العيش كلنا عن الله راضون ..

العبرة في الثقة بالله عند تأخّر الإجابة، أما عند حصول المطلوب كلنا واثقون ..

العبرة في الخُلوات، أما في العلَن.. كلنا صالحون


و عش بالأمل و لا تيأس..

قالها لي أحد الغالين على قلبي، وكان تعبيره جميلًا :

الأمل.. لا يعرف الحواجز و الأقفال



الأمل.. لا يعرف الحواجز و الأقفال

و هذا صحيح


لذا ثق بالله..

و امضِ في درب الحياة..

و تفاءل


فربّ الخير لا يأتي إلا بالخير ..



و السلام


 
 
 

Comments


Subscribe Form

Thanks for submitting!

  • Facebook
  • Twitter
  • LinkedIn
  • Instagram

©2020 by Haya Alaqeel. Proudly created with Wix.com

bottom of page